في محاولة لإعادة تقديم نفسها بثوب سياسي جديد، تروج منصة "ميدان" الإخوانية لجملة من المبادئ التي تبدو في ظاهرها متسقة مع قيم الدولة الحديثة، وعلى رأسها "التمسك بتداول السلطة والاحتكام لإرادة الشعب"، غير أن هذا الطرح يثير تساؤلات حادة حول مدى مصداقيته، في ظل سجل طويل من الممارسات التي تعكس تناقضًا واضحًا بين ما ترفعه الجماعة الإرهابية من شعارات، وما انتهجته فعليًا على الأرض، خاصة عقب أحداث 30 يونيو.
جاء النص الوارد في الوثيقة السياسية لمنصة "ميدان" الإخوانية ليؤكد التزام الجماعة، بحسب ما تروج له، بمبدأ تداول السلطة، والاحتكام لإرادة الشعب باعتبارها مصدر الشرعية، إلا أن هذا الطرح يصطدم بوقائع موثقة تعكس مسارًا مختلفًا تمامًا، خاصة في أعقاب خروج ملايين المصريين في 30 يونيو، مطالبين بإنهاء حكم الجماعة الإرهابية.
فبدلًا من الاستجابة لهذه الإرادة الشعبية، اتجهت الجماعة إلى مسار تصعيدي، رافضة الاعتراف بما حدث، ومتمسكة برواية أحادية لا تعكس حجم الرفض الشعبي الذي واجهته في ذلك التوقيت، وهذا الرفض لم يتوقف عند حدود الخطاب السياسي، بل تزامن مع تصاعد في وتيرة العنف، وظهور كيانات مرتبطة بها تبنت عمليات استهدفت زعزعة الاستقرار، والتاريخ خير شاهد على كل ما ارتكبوه في حق الدولة والمصريين من أجل الحفاظ على السلطة.