حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان "تكاليف الزواج بين المبالغة والاعتدال"، الهدف: التحذير من المبالغة في تكاليف الزواج، وما يترتب على ذلك من أعباء نفسية واجتماعية ومادية وأنها سبب مباشر في بعض ما يصل إليه الإنسان من ضغوط موثرة على حياته.
فالزواجُ سُنَّةٌ إلهيةٌ ماضية، أودع الله فيها سرَّ السَّكَن، وجعلها مَعينَ الطمأنينة، منها تنبثق الأسرة التي تُعَدُّ نواةَ المجتمع وأساسَ بنائه، ومنها يمتدُّ النسل وتستمرُّ الحياة، ولقد أحاط الإسلام هذا الرباط بعنايةٍ بالغة، لما يحمله من مقاصد سامية وحِكَم جليلة، فحثَّ عليه ورغَّب فيه، وفتح أبوابه بشروطٍ تحفظ كرامته وتصون غايته.
غير أنَّ مما يُعكِّر صفوَه، وربما يحُول دون تحقيقه، تلك المغالاةُ في المهور، والإسرافُ في تكاليفه، فتتحوَّل الفكرة من طمأنينةٍ تُرجى، إلى قلقٍ يُرهِق، ومن أملٍ يُزهر، إلى خوفٍ يُقيِّد؛ إذ يشعر المقبل على الزواج بأنَّه أمام عبءٍ يفوق طاقته، أو اختبارٍ لا يملك أدواته، فيتسلَّل إليه الإحباط، ويستبدُّ به التردُّد، وربما آثر العزوفَ عنه هربًا من ألمٍ متوقَّع، لا من حقيقة الزواج في ذاته، بل مما أُضيف إليه من مطالب وتعقيداتٍ لا تمتُّ إلى مقاصده بصلة، إذ هي أمورٌ لم يجعلها الشرع مقصدًا، ولم يدع إليها، بل جاءت مخالفةً لروحه السمحة التي تقوم على التيسير ورفع الحرج، ومن هنا كان لزامًا بيان خطرها، والتنبيه إلى أثرها في صدِّ الناس عن هذا الميثاق الغليظ.