تحاول بعض الكيانات المرتبطة بجماعة الإخوان، ومن بينها ما يعرف بـ"حركة ميدان الإخوانية"، إعادة تقديم نفسها عبر أوراق "المؤتمر الوطني الأول" بخطاب اقتصادي يحمل شعارات الإصلاح والاستقلال المالي، تبرز مفارقة واضحة بين ما تطرحه هذه الوثائق من رؤى نظرية، وما شهدته التجربة العملية خلال فترة حكم الجماعة، خاصة فيما يتعلق بملف عجز الموازنة واللجوء إلى الاقتراض الخارجي.
الورقة الاقتصادية الصادرة عن المؤتمر أولت اهتمامًا ملحوظا بمسألة "الإصلاح الاقتصادي"، حيث شددت على ضرورة تقليل الاعتماد على الديون، بل وتبنت خطابا يميل إلى رفض الاقتراض الخارجي، مع التركيز على تعظيم الموارد الذاتية، وتحقيق قدر من الاكتفاء المالي من خلال تحسين إدارة الأصول، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، كما تضمنت الدعوة إلى إعادة هيكلة الإنفاق العام، والحد من الهدر، وتعزيز كفاءة المؤسسات الاقتصادية، إلى جانب التأكيد على أهمية تحقيق العدالة الاجتماعية وتوجيه الدعم لمستحقيه.
وعلى مستوى الطرح النظري، تبدو هذه الأهداف متسقة مع متطلبات أي برنامج إصلاحي يسعى إلى تحقيق الاستدامة المالية وتقليل الضغوط على الموازنة العامة، إلا أن هذا الخطاب يكشف كذبه عند مقارنته بما حدث خلال فترة حكم محمد مرسي، والتي شهدت مؤشرات مالية واقتصادية تعكس صعوبات حادة، دفعت الحكومة آنذاك إلى تبني سياسات تتناقض مع ما يُطرح حاليا من رفض لفكرة الاقتراض.