خلف ستائر النشوة الزائفة والوعود الكاذبة بالهروب من الواقع، يختبئ القاتل الصامت في مسحوق أبيض ناعم، يطلق عليه المدمنون "البودرة" لكنه في الحقيقة ليس سوى "تذكرة مجانية" لرحلة ذهاب بلا عودة.
مخدر الهيروين، ذلك السم الذي يغزو الأوردة ليحيل حياة صاحبه إلى حطام، لا يزال يتصدر قائمة المخاطر التي تهدد الأمن، محولاً أحلام الشباب إلى كوابيس تنتهي خلف القضبان أو داخل غرف العناية المركزة.
خطورة الهيروين لا تكمن فقط في كونه شديد الإدمان من الجرعة الأولى، بل في قدرته الفائقة على تدمير الجهاز العصبي والقلب والجهاز التنفسي في وقت قياسي. المدمن يقع في فخ "الاشتياق القهري" الذي يدفعه لارتكاب أي جريمة، بدءاً من السرقة وصولاً إلى القتل، فقط للحصول على ثمن الجرعة التالية. وبينما يظن البعض أنه يشتري السعادة، هو في الواقع يشتري موتاً بطيئاً، حيث تتسبب الجرعات الزائدة في توقف عضلة القلب فجأة، ليرحل الضحية تاركاً خلفه حسرة لا تنتهي في قلوب ذويه.