جاءت الحرب في الشرق الأوسط، وما تلاها من ارتفاع ضخم بأسعار الطاقة العالمية، لتُظهر قدرة الأسواق على تحديد من يحصل على المواد المهمة، وفي الواقع، يبدو أن نوعًا أكثر فظاظة من القوة هو الذي يُحدد القدرة على الحصول على المواد الأساسية.

وكما تشير صحيفة "نيويورك تايمز"، بينما أدى النزاع إلى تقليص إمدادات النفط من الخليج العربي بشكل كبير، تسعى الدول ذات الموارد المالية الكبرى، كالصين واليابان وأوروبا والولايات المتحدة، إلى تأمين معظم احتياجاتها النفطية، مهما بلغت التكلفة.

وفيما فرضت بعض الدول الكبيرة قيودًا على الصادرات للحفاظ على ما لديها، أدى ذلك إلى ارتفاع الأسعار في كل مكان. وفي الوقت نفسه، يهدد هذا النقص الدول الفقيرة في آسيا وإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وأمريكا اللاتينية. 

خوف كبير

للمرة الثانية، يواجه العالم حقيقة أن الخوف من الندرة قد يتحول إلى نبوءة تتحقق ذاتيًا. فارتفاع أسعار السلع الأساسية كالنفط والغاز الطبيعي يتفاقم بفعل حلقة مفرغة من القلق والشراء المحموم. وبينما تسعى الحكومات الوطنية لحماية اقتصاداتها من نفاد السلع الحيوية، فإن مشترياتها تعزز الدافع لدى الآخرين لحجز الإمدادات.

وتجلّت هذه الحقيقة على مدى عقود من خلال الصدمات التي عصفت بإمدادات الغذاء العالمية. وتكرر سيناريو مشابه خلال جائحة كوفيد-19، إذ حظرت الدول تصدير معدات الوقاية الشخصية وتنافست على جرعات محدودة من اللقاحات المنقذة للحياة، والآن، يبدو أن الديناميكية نفسها تدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع في جميع أنحاء العالم، ما أدى إلى نقص في غاز الطهي بالهند ووقود الطائرات في جنوب شرق آسيا.