لم يكن أحد يتوقع أن تتحول بطاقة دعوة بسيطة إلى وثيقة وداع، ولا أن تُستبدل عبارات التهاني بزفرات الحزن، في أحد أزقة مخيم جباليا، حيث كانت الزينة تُعلق على استحياء بين البيوت المتلاصقة، وتُجهز تفاصيل الفرح رغم كل شيء، انتهت الحكاية قبل أن تبدأ.
الاستعداد للزفاف
كان عبد الجليل جنيد يستعد لليلة طال انتظارها، عريس يحلم كغيره ببيت صغير، وضحكة زوجة، وبداية جديدة تُشبه الحياة التي حُرم منها جيل كامل في غزة، لم تكن التحضيرات فاخرة، لكنها كانت كافية لتصنع فرحا صادقا في مكان اعتاد الفقد أكثر من الاحتفال، والأصدقاء كانوا يخططون للأغاني، والأقارب ينتظرون لحظة الزفاف التي تُعيد بعض البهجة إلى قلب المخيم المثقل بالجراح، لكن الرصاص سبق الزغاريد.