تحاول جماعة الإخوان عبر كياناتها في الخارج إعادة تقديم خطاب سياسي عبر وثيقة ما يُعرف بـ"حركة ميدان الإخوانية" كإطار نظري يطرح جملة من الرؤى حول إصلاح القطاع الإعلامي، متحدثة عن بناء منظومة إعلامية مستقلة وشفافة، تقوم على المهنية والتعددية، وتخضع لأطر قانونية حديثة تضمن حرية التعبير وتحمي المجتمع من الانفلات والفوضى، إلا أن هذه الطروحات، رغم ما تبدو عليه من اتساق نظري، تثير تساؤلات جوهرية عند مقارنتها بالممارسات الفعلية للإعلام المحسوب على الجماعة، والذي يُبث من خارج البلاد.

الوثيقة تضع ضمن أولوياتها إصلاح البيئة التشريعية المنظمة للعمل الإعلامي، عبر تحديث القوانين بما يواكب التطورات الرقمية، ويضمن استقلال المؤسسات الإعلامية عن السلطة التنفيذية، مع تعزيز آليات المساءلة والشفافية، كما تدعو إلى إنشاء هيئات تنظيمية مستقلة، ووضع ضوابط مهنية تضمن التوازن في التغطية الإعلامية، وتحول دون الاحتكار أو التوجيه الأحادي للمحتوى، وفي جانب آخر، تشير إلى ضرورة تمكين الكوادر الإعلامية، والاستثمار في التدريب والتأهيل، بما يرفع من كفاءة الأداء ويعزز ثقة الجمهور في الوسائل الإعلامية.