في مفارقة لافتة تعكس حجم التناقض داخل خطاب جماعة الإخوان الإرهابية، جاءت الوثيقة السياسية لمنصة «ميدان» الإخوانية لتؤكد أن القضاء ركن أساسي في استقرار المجتمع، بل وتصف المنظومة القضائية المصرية بأنها «عريقة» وتمثل «ميراثًا وطنيًا»، قبل أن تنقلب على هذا التوصيف ذاته بالدعوة إلى إعادة تفعيل ما تسميه «القضاء العرفي والشرعي» باعتباره – من وجهة نظرها – الأنسب لطبيعة المجتمع، في طرح يثير تساؤلات واسعة حول حقيقة نوايا الجماعة تجاه مؤسسات الدولة.
الوثيقة لم تكتفِ بالإشادة الشكلية بالقضاء، بل سعت في الوقت نفسه إلى التشكيك في كفاءته، عبر الحديث عن تكدس القضايا وضعف الثقة، لتطرح بديلًا موازياً خارج الإطار الرسمي. هذا الطرح، لا يمكن فصله عن تاريخ الجماعة الإرهابية في التعامل مع السلطة القضائية، والذي شهد محطات صدام حادة، أبرزها حصار المحكمة الدستورية العليا خلال فترة حكمهم، في محاولة للضغط على المؤسسة القضائية وإعادة تشكيلها بما يخدم مشروعهم السياسي.
فقد شهدت مؤسسة القضاء محاولات مستميتة من جانب الجماعة الإرهابية للسيطرة عليها، فيما عرف بـ “أخونة القضاء”، ومن ذلك عزل المستشار عبد المجيد محمود، النائب العام آنذاك، وتعيين نائب عام آخر هو المستشار طلعت عبد الله، نائب رئيس محكمة النقض، وقد توالت سلسلة المعارك التي خاضها نظام مكتب الإرشاد مع القضاء، ومن ذلك صدور قرار جمهوري بإعادة مجلس الشعب للانعقاد رغم صدور حكم المحكمة الدستورية بحله، فيما تم اعتباره تحديًا من الرئيس للقضاء.