تأتي ذكرى تحرير سيناء كل عام لتعيد التأكيد على واحدة من أعظم لحظات التاريخ المصري الحديث، حيث امتزجت الإرادة السياسية ببطولات الجيش لتُستعاد الأرض ويُصان الشرف الوطني. لكن خلف هذه الملحمة، دارت معارك أخرى لم تكن تُخاض بالسلاح، بل بالمعلومات والروايات والصورة. ومع استدعاء بعض الملفات القديمة، تتكشف تفاصيل مرحلة سعت فيها جماعة الإخوان الإرهابية إلى استغلال شمال سيناء، ليس بوصفها أرضًا محررة أو ساحة مواجهة مع الإرهاب، بل كمادة خام لحرب إعلامية، اعتمدت على جمع معلومات ميدانية وتوظيفها في إنتاج أفلام وثائقية مفبركة تستهدف تشويه صورة الجيش والشرطة. ورغم أن هذه الممارسات تعود إلى سنوات مضت ولم تعد قائمة اليوم، فإن إعادة قراءتها في هذا التوقيت تفتح الباب لفهم أوسع لطبيعة الصراع، الذي لم يكن يومًا على الأرض فقط، بل امتد إلى الوعي العام ومحاولات إعادة تشكيله.
فقد تكشف اعترافات عناصر إرهابية عن نمط عمل منظم اتبعته الجماعة الإرهابية، حيث تم الدفع ببعض الأفراد إلى مناطق في شمال سيناء، بهدف جمع معلومات تتعلق بطبيعة الأوضاع هناك، سواء على المستوى المعيشي أو الأمني. هذه التحركات، وفق ما ورد في تلك الاعترافات، لم تكن عفوية أو فردية، بل جاءت في إطار توجيهات محددة تستهدف بناء قاعدة بيانات يمكن استخدامها لاحقًا في المجال الإعلامي.
وتشير التفاصيل إلى أن هذه المعلومات كانت تُنقل إلى منصات إعلامية تابعة للجماعة الإرهابية خارج البلاد، حيث يجري العمل على إعادة صياغتها داخل قوالب إعلامية معدة مسبقًا. لم يكن الهدف نقل الواقع كما هو، بل إنتاج رواية بديلة تُبنى على الانتقاء وإعادة الترتيب، بما يخدم توجهات معينة، خاصة فيما يتعلق بتصوير الأوضاع داخل سيناء بشكل سلبي أو مضخم.