في كل عام، تحل ذكرى عيد تحرير سيناء لتعيد إلى الأذهان واحدة من أعظم لحظات الكرامة الوطنية، حين استعادت مصر أرضها كاملة بعد سنوات من الاحتلال، لكن هذه الذكرى لم تعد فقط رمزًا للتحرير، بل أصبحت أيضًا عنوانًا لمعركة مستمرة تخوضها الدولة لحماية هذه الأرض من خطر الإرهاب، وهو ما تجسد بوضوح في ملحمة كمين البرث.
ففي السابع من يوليو عام 2017، حاولت عناصر تنظيم ولاية سيناء تنفيذ هجوم واسع النطاق على كمين البرث جنوب رفح، مستخدمة سيارات مفخخة وأسلحة ثقيلة، في محاولة للسيطرة على الموقع الاستراتيجي وتحقيق اختراق ميداني يُستغل دعائيًا، ضمن مخطط أوسع لإظهار قدرة التنظيم على فرض نفوذ داخل سيناء.
جاء الهجوم عنيفًا ومباغتًا، معتمدًا على تكتيكات التفجير والانقضاض السريع، في محاولة لإرباك القوات وإسقاط الكمين خلال وقت قصير، إلا أن ما واجهه المهاجمون كان صمودًا استثنائيًا من رجال الكتيبة 103 صاعقة بقيادة العقيد الشهيد أحمد منسي، الذين خاضوا معركة غير متكافئة من حيث التسليح وعدد العناصر، لكنهم امتلكوا ما هو أهم: الإرادة والعقيدة القتالية.