يشهد سوق الذهب في دول الخليج حالة من التذبذب الواضح، مدفوعة بتطورات المشهد الجيوسياسي في المنطقة، وعلى رأسها التوترات المرتبطة بالمواجهة غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي ألقت بظلالها على حركة الأسعار وسلوك المستثمرين، خاصة في ظل الهدنة الحالية التي منحت الأسواق فترة مؤقتة من الهدوء دون أن تنهى حالة القلق، وخلال فترات التصعيد، اتجه المستثمرون في الخليج إلى الذهب باعتباره الملاذ الآمن، ما أدى إلى ارتفاع الطلب على السبائك والعملات، بالتوازي مع صعود الأسعار عالميا. ويعزز هذا الاتجاه المخاوف المرتبطة بتأثير أي اضطرابات محتملة على إمدادات الطاقة، خاصة في مناطق حيوية مثل مضيق هرمز، الذي يمثل شريانا رئيسيا لتجارة النفط العالمية.
ومع دخول الهدنة حيز التنفيذ، هدأت وتيرة الصعود نسبليا، حيث لجأ بعض المستثمرين إلى جني الأرباح، إلا أن هذا التراجع ظل محدودًا في ظل استمرار حالة الترقب، ما يعكس هشاشة الاستقرار الحالي في السوق، و في أسواق مثل الإمارات العربية المتحدة والسعودية، برز تحول واضح في أنماط الشراء؛ حيث تراجع الإقبال على المشغولات الذهبية لأغراض الزينة بفعل ارتفاع الأسعار، مقابل زيادة الطلب على السبائك والعملات كأداة ادخارية وتحوطية، ويعكس هذا التحول ادراكا متزايدا لدى المستهلكين بطبيعة المخاطر الإقليمية وتأثيرها على الأصول.