جاء من درنة بـ«طرابلس الغرب» إلى «البحيرة»، أدعى «المهدية»، ودعا الناس إلى قتال الفرنسيين الذين جاءوا لاحتلال مصر بقيادة نابليون بونابرت 1798، فأقبلوا عليه أفواجا حسبما يذكر الكاتب المؤرخ عبدالرحمن الرافعى فى الجزء الثانى من كتابه «تاريخ الحركة القومية وتطور نظام الحكم فى مصر»، مضيفا: «ضم إليه رجال القبائل من أولاد على والهنادى وغيرهم، وانحاز إليه سكان القرى التى مر بها، فسار بهذه الجموع المسلحة حتى وصل إلى دمنهور ليلة  24 - 25 أبريل، مثل هذا اليوم، 1799، وكان بها حامية من الجنود الفرنسيين تحت قيادة الضابط مارتان، فأمر المهدى رجاله بالهجوم على هذه الحامية، فهجموا عليها وقتلوا رجالها جميعا».

ويشير عبدالرحمن الجبرتى إلى هذه الحادثة فى موسوعته «عجائب الآثار فى التراجم والأخبار»، بقوله: «طائفة من عرب البحيرة يقال لهم عرب الغز جاءوا وضربوا دمنهور، وقتلوا عدة من الفرنسيين، وعاثوا فى نواحى تلك البلاد حتى وصلوا إلى الرحمانية ورشيد، وهم يقتلون من يجدونهم من الفرنسيين وغيرهم».

أحدث الانتصار تأثيرا كبيرا فى مديرية البحيرة جعل الناس يلبون دعوة المهدى للانضمام إليه ، وهو ما يؤكده الرافعي، قائلا: «هرع الناس إلى المهدى من كل صوب وزاد عدد أتباعه وقوى اعتقاد الناس فى قوته وخوارقه، وسار برجاله قاصدا إلى النيل ليعبره إلى مديرية الغربية، وكان فى البحيرة وقتئذ كتيبة جنود فرنسيين تطوف بالبلاد لجباية الأموال فوصلت إلى دمنهور بعد قتل المهدى للحامية الفرنسية ورحيله منها، ورأت «الكتيبة» أنه من المخاطرة أن تتعقبه، فأسرعت إلى الرحمانية وامتنعت بالحصن الذى أقامه الفرنسيون فى نقطة تفرع ترعة الإسكندرية من النيل، وانتظرت وصول المدد لتهاجم المهدى، ولما علم الجنرال «مارمون» قومندان الإسكندرية بنبأ الكارثة التى حلت بالحامية الفرنسية بدمنهور، أنفذ قوة من الجنود مزودة بالمدافع بقيادة الضابط ريدون لتتعقب جيش المهدي، وتتصل بكتيبة الضابط لفيفر بالرحمانية». يضيف الرافعى، أن القوة التى تعقبت جيش المهدى سارت من الإسكندرية يوم 27 أبريل 1799 والتقت برجال المهدى فى مكان ليس بعيدا عن دمنهور قبل أن تصل إلى الرحمانية، ودار قتال شديد بين الفريقين دام خمس ساعات انتهى بانسحاب ريدون إلى الإسكندرية، فعهد الجنرال مارمون إلى الكولونيل جوليان فى إنجاد الرحمانية بما لديه من الجنود والمدافع، فأرسل المدد، واستبقى فى رشيد العدد الكافى لإخضاع المدينة.