على مر العقود، خلدت السينما والدراما أسماء "ريا وسكينة" كأيقونات للشر، لكن التاريخ الصحفي الحقيقي يحفظ بمداد من فخر اسماً آخر كان هو المحرك الفعلي لسقوط هذه الإمبراطورية الدامية، وهو اليوزباشي "إبراهيم حمدي"، ذلك الضابط الشاب الذي لم ينسق وراء الظواهر، وقرر أن ينبش في التفاصيل التي أغفلها الجميع. في وقت كانت فيه الإسكندرية ترتجف من اختفاء النساء الواحدة تلو الأخرى، وفي ظل انشغال الجميع بملاحقة خيوط واهية، كان "حمدي" يجمع شتات القضية بهدوء الواثق، متبعاً حدسه الأمني الذي لم يخطئ قط.
كيف نجح ذكاء اليوزباشي "إبراهيم حمدي" في إسقاط إمبراطورية الدم؟
البداية لم تكن مداهمة صاخبة، بل كانت ملاحظة ذكية من الضابط الذي لفت انتباهه انبعاث رائحة "بخور" كثيفة ومريبة من منزل ريا وسكينة، وكأن هناك من يحاول التغطية على رائحة أخرى أكثر نفاذاً.