أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تقريراً جديداً حول "الاقتصاد التشاركي"، مشيراً إلى أن المصطلح برز مؤخراً كأحد أهم التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي خلال العقدين الأخيرين، إذ أعاد تعريف مفاهيم الملكية والاستهلاك والعمل في ظل الثورة الرقمية والتكنولوجية التي اجتاحت العالم، حيث يقوم هذا النمط الاقتصادي على مبدأ تقاسم الموارد والخدمات، واستغلال الأفراد للأصول غير المستخدمة أو فائض الوقت أو المهارات لتوليد قيمة مضافة منها، تعود بالنفع على مختلف الأطراف المتعاملة.

أشار التقرير، إلى أنه مع صعود تكنولوجيا المعلومات في أواخر القرن العشرين، وازدياد انتشار الحواسيب الشخصية والهواتف المحمولة، توافرت بيئة مهيأة لظهور أنماط اقتصادية جديدة، ولعل بدايتها كان مع تأسيس شركة eBay عام 1995؛ لتكون من أوائل النماذج العملية التي ساهمت فيما بعد في تعزيز مفهوم الاقتصاد التشاركي، ومع بداية الألفية الجديدة، بدأت المنصات الإلكترونية التشاركية في الظهور، حيث أُطلقت منصة Zipcar في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2001، كنموذج مبتكر يقوم على مشاركة السيارات من خلال منصة إلكترونية، ثم توالت منصات أخرى في الظهور، ومنها؛ منصة Couchsurfing التي أتاحت للمسافرين حول العالم تبادل الإقامة المجانية.

أضاف التقرير، أن الاقتصاد التشاركي يتسم بعدد من الخصائص التي تميزه عن غيره من الأنماط الاقتصادية التقليدية، إذ يقوم على وجود ثلاثة أطراف رئيسة: المشترين، والبائعين، والوسطاء (المتمثلين في المنصات الرقمية)؛ التي تُيسر من عملية التبادل بين الطرفين عبر بيئة إلكترونية تفاعلية. وفي إطار هذا النظام، تتم مشاركة الأصول أو تأجيرها بدلًا من بيعها نهائيًّا، وهو ما يميّزه عن منصات التجارة الإلكترونية التقليدية مثل أمازون، التي تقوم على بيع السلع والأصول بشكل مباشر.