كانت الساعة الخامسة مساء 27 أبريل، مثل هذا اليوم 1934، حين أقام شباب الوفد حفلا لتكريم الكاتب عباس محمود العقاد بمناسبة وضعه النشيد القومى، وفاجأ الدكتور طه حسين، عميد الأدب العربى، الجميع فى كلمته بمبايعته العقاد أميرا للشعراء، بعد أن ظل اللقب بلا صاحب منذ وفاة أحمد شوقى فى 13 أكتوبر 1932.

تذكر «الأهرام» فى عددها يوم 28 أبريل 1934، أن الحفل أقيم فى تياترو حديقة الأزبكية، وحضره النحاس باشا، رئيس الوفد، وتقدمت الآنسة ميمى كرارة، فأهدت لدولة الرئيس وردة بيضاء، وللأستاذ العقاد باقة ورد، وأنشد فريق من الشبان النشيد القومى الذى ألفه «العقاد»، يقول فيه: «قد رفعنا العلم للعلا/ والفدا فى عنان السماء/ حى أرض الهرم/ حى مهدى الهدى حى أم البقاء/ كم بنت للبنين مصر/ أم البناة من عرق الجدود/ أمة الخالدين من يهبها الحياة/ وهبته الخلود».

ألقى طه حسين كلمته وفيها مفاجأته، ويذكر نصها أنور الجندى فى كتابه «المعارك الأدبية فى مصر من 1914 إلى 1939»، ومنها: «تستطيعون أيها السادة أن تحبوا العقاد ما وسعكم الحب فلن توفوه حقه، ذلك لأن العقاد هو الصورة الناطقة واللسان الخالد والمرآة الصافية المجلوة، التى حفظت صورة مصر الناهضة، وأبقتها ذخرا للأجيال المقبلة، أما أنا أيها السادة، فسعيدا جدا بهذه الفرصة التى أتيحت لى، ومكنتنى أن أقول إننى لا أؤمن فى هذا العصر الحديث بشاعر عربى، كما أؤمن بالعقاد، تسألوننى لماذا أؤمن بالعقاد فى الشعر الحديث، وأؤمن به وحده، وجوابى يسير جدا، لماذا؟ لأننى أجد عند العقاد ما لا أجده عند غيره من الشعراء، لأننى حين أسمع شعر العقاد أو حين أخلو إلى شعر العقاد، فإننى أسمع نفسى أو أخلو إلى نفسى، إنما أرى صورة قلب الجيل الذى نعيش فيه، لأن العقاد ليس مقلدا، ولا يستطيع أن يكون مقلدا، ولو حاول التقليد لفسدت شخصيته، وشخصية العقاد فوق الفساد، يعجبنى العقاد، لأنه يلتمس موضوعاته، حيث لم يستطع شعراء العرب أن يلتمسوا موضوعاتهم، لأننا نحن الأساتذة أعلم بالعقاد من العقاد».