"اطفي النور، البيت منور بيكم"، عبارة تتكرر كثيراً داخل البيوت المصرية، إنها نصيحة معتادة منذ الطفولة وليست وليدة أعوام تخفيف الأحمال وترشيد استهلاك الكهرباء، ولهذا اختيار مضمون هذه العبارة في حملة جديدة يقودها نجوم الفن وتُعرض باستمرار على مشاهدي القنوات المصرية بدا ذكياً، فاعتماد جملة قريبة من الناس من الطبيعي أن يضمن الاستجابة، والتلقي الإيجابي في الأقل، لكن ما الحلقة المفقودة التي جعلت كثراً يكتشفون تلك السلسلة الإعلانية التي يشترك فيها مشاهير الفن والرياضة من خلال الكوميكس الساخرة أولاً، لترتبك علاقتهم بها ويبدو وكأن الرسالة اتخذت مساراً عكسياً؟

تاريخ مشاهير المجتمع مع الحملات القومية التوعوية في مصر قديم للغاية، سواء من خلال إعلانات مطبوعة في الصحف، أو الإذاعات وشاشات التلفزيون أيضاً، والأخير شهد عقوداً من الحملات الرسمية التي تتوجه إلى الجماهير وتتعلق بمجالات متعددة، مثل محو الأمية وتشجيع تنظيم الأسرة والقضاء على البلهارسيا ومناهضة الختان وغيرها، إذ إن كثيراً منها لا يزال محفوراً عن ظهر قلب حتى بعد مرور ما يقارب نصف قرن على عرضها.

اللافت أن الشركة القومية لكهرباء مصر دائماً ما تنتج إعلانات توعوية تتعلق بضرورة ترشيد الاستهلاك، وكذلك الإبلاغ عن سرقات التيار الكهربائي وغيرها، لكنها في الغالب كانت تفضل الاستعانة بوجوه عادية لتقديم قصة بسيطة من الحياة اليومية تتماس مع واقع الجمهور المستهدف، لكن تماشياً مع الضغوط المتزايدة ناحية هذا الملف بسبب حرب إيران، التي قلصت إمدادات الطاقة بصورة عامة، لجأت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة إلى وسيلة أخرى لإيصال الرسالة من طريق الاستعانة بنجوم الصف الأول، إلا أن الأمر تحول إلى دوامة من السجالات المؤيدة والغاضبة والساخرة، فما السبب؟