من بين أصوات كثيرة مرت على الوجدان العربي، ظل صوت هاني شاكر أشبه بخيط رفيع من الحنين، يمتد من زمن الأبيض والأسود إلى عصر تتزاحم فيه الألوان والأنماط، لكنه بقي محتفظا بصفائه الأول، فهو صوت لا يشيخ.
وحين يذكر اسم هاني شاكر، لا يستدعى مجرد مطربٍ عابر في ذاكرة الغناء العربي، بل تفتح أبواب وجدان كامل عاش على صوته وتأثر بإحساسه الصادق، فـأغاني هاني شاكر لم تكن يوما مجرد ألحان تسمع، بل كانت رفيقًا حميما للحظات الفرح والانكسار، تسكن في وجدان المواطن المصري والعربي، وتنبض بحكاياته اليومية، فأغانيه محفورة في قلوبنا، فمن منا ينسى أغنيته الجميلة "علي الضحكاية علي"، أو "كده برضه يا قمر"، و"حكاية كل عاشق"، و"عيد ميلاد جرحي أنا"؟ وغيرها الكثير من الأعمال التي شكّلت وجدان أجيال متعاقبة، ورسّخت مكانته كأحد أهم الأصوات التي عبّرت بصدق عن المشاعر الإنسانية. هنا تبدأ الحكاية، حكاية فنان لم يكن مجرد صوت، بل حالة فنية وإنسانية متفردة صنعت لنفسها مكانًا لا يُنسى في ذاكرة الغناء العربي.