هنا يقف الزمن رافضا أن يمضي، صورة مصغرة من أيام مضت ستجدها عند العم علي حامد أقدم حلاق في محافظة قنا، الذي لا يرتاد محله سوى كبار السن أصحاب خصلات الشعر البيضاء، بعضهم يتكئ على عصاه ليصل إلى محل الحلاقة الخاص بالعم علي دون غيره، هنا المقص لسان حال يحكي قصة 70 عاما من الكفاح في مهنة ربى منها أبناءه وزوجهم فلا يقف الزبون داخل محل عادي، بل أمام شاهد على حقبة امتدت منذ أيام الملك فاروق.
ما يقارب سبعة عقود قضاها الرجل، صاحب الـ81 عامًا، في مهنة الحلاقة، أرهقت خلالها يديه اللتين حفظتا ملامح الأجيال، لكنها ما زالت تعمل من أجل لقمة العيش وتبقى قصته نموذجا حيا يكتب بمقص وكرسي يبلغ عمره 120 عاما، إرث من والده الذي نقل عنه الصنعة، لتظل قنا بوابة للتراث بصوره ومجالاته المختلفة.