تواصل المنصات الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، ومنها منصة "ميدان" الإخوانية، ضخ خطاب دعائي مكثف قائم على مفردات القوة والتمكين، وكأن الجماعة تقف على أعتاب لحظة حسم تاريخية، لا كتنظيم واجه أزمات عميقة كشفت تناقضاته أمام الرأي العام. خطاب يبدو في ظاهره واثقًا، لكنه في جوهره يثير تساؤلات حادة حول مدى اتساقه مع الوقائع التي لا تزال حاضرة في الذاكرة.

فبينما ترفع هذه المنصات شعارات الصمود والقدرة، تتجاهل عمدًا محطات مفصلية عن فجوة واضحة بين ما يُقال وما حدث فعليًا على الأرض، ويبدو أن الرهان الأكبر لهذا الخطاب موجه إلى شريحة عمرية لم تعاصر تفاصيل تلك المرحلة، حيث تسعى هذه المنصات إلى إعادة تقديم الجماعة بصورة مغايرة، معتمدة على تكرار السرديات وتغليب الشعارات على الوقائع. غير أن هذا الرهان يصطدم بواقع مختلف، في ظل أرشيف مفتوح، وشهادات متعددة، ونقاش عام لا يمكن عزله أو السيطرة عليه كما كان في السابق

وعندما يرفعون هذه الشعارات المليئة بالقوة فكان من واجبنا أن نذكرهم بمشهد واحد دون التطرق لمئات المشاهد التي تثبت تناقضهم وهو عندما لم يجد محمد بديع مرشد جماعة الإخوان الإرهابية مفرًا سوى الاختباء خلف النقاب، متخليًا عن رجولته لينجو بنفسه من قبضة الأمن بعد سنوات قضاها في التحريض ضد الدولة ومؤسساتها بل شارك أحيانا في عمليات إرهابية خلفت العشرات من الشهداء من أبناء الوطن.