إذا نظرت إلى هاتفك الذكي وتأملت قدرته الهائلة على تشغيل الألعاب وتصوير الفيديو وإجراء العمليات الحسابية المعقدة، فاعلم أن السر يكمن في ملايين "الترانزستورات" المتناهية الصغر الموجودة داخل المعالج الخاص به.
للوصول إلى هذا المستوى من التصغير، تستخدم صناعة أشباه الموصلات تقنية شبه خيالية تُعرف باسم "الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى" (EUV Lithography)، ببساطة، هذه التقنية تستخدم ضوءاً ذو طول موجي قصير جداً، غير مرئى للعين البشرية، لنحت ورسم دوائر كهربائية بالغة الدقة على شرائح السيليكون، وهي تفاصيل صغيرة لدرجة أنها تُقاس بأجزاء من مليار من المتر (النانومتر).
يوضح مقال تحليلي على منصة Bloomberg Technology أن آلات الـ EUV تعتبر من أكثر الأجهزة التي صنعها البشر تعقيدًا على الإطلاق، حيث يصل حجم الآلة الواحدة إلى حجم حافلة كبيرة، وتتكلف مئات الملايين من الدولارات. تُحتكر صناعة هذه الآلات بشكل شبه كامل من قبل شركة هولندية واحدة، وتعتمد فكرة عملها على إطلاق شعاع ليزر قوي جداً ليضرب قطرات مجهرية من القصدير المنصهر تتساقط بسرعة هائلة، مما يولد بلازما تصدر تلك الأشعة فوق البنفسجية القصوى. ثم يتم توجيه هذه الأشعة عبر سلسلة من المرايا الأكثر تسطحاً ونعومة في العالم، لتعكس الضوء وتطبع الخرائط الإلكترونية المعقدة على الرقاقة.