في مثل هذا اليوم لعام 1863، ولد الشاعر قسطنطين بتروس فوتياديس كفافيس، الذى اشتهر باسم كفافيس، بأحد منازل شارع شريف بالإسكندرية، ونظراً لمكانته الإبداعية في مجال الشعر وضع الجهاز القومى للتنسيق الحضارى ضمن مشروع حكاية شارع تخليداً لذكراه عبر الأجيال.
وكان والد كفافيس تاجرًا كبيرًا بالغ الثراء، ويقال إنه أول من أدخل صناعة حلج القطن فى مصر، وكان له مصنعان فى كفر الزيات، ومتاجر فى منيا البصل، ومكتب حاصلات زراعية فى زيزينيا بالإسكندرية، ومكتب آخر فى الموسكى بالقاهرة، كما كان صديقًا للخديو "إسماعيل"، الذى أهداه "الوسام المجيدي" فى افتتاح قناة السويس، كما كان الخديو سعيد أيضًا صديقًا لهذه العائلة اليونانية.
وقد أنجب والد كفافيس من الأبناء تسعة أصغرهم كفافيس الشاعر، وكان لكفافيس أخوان يمارسان الرسم كهواية، وآخر إخوته كان يهوى الموسيقى، وهو ما قد يوضح أسباب ميول كفافيس الفنية، وحينما بلغ كفافيس السابعة من عمره توفى والده فى 10 أغسطس 1870، عن خمسة وخمسين عامًا، ودفن بمدافن الأسرة فى الشاطبى، وكانت أمه فى السادسة والثلاثين حين مات زوجها، ولم تنجب الأم غير ابنة واحدة هى أخته "هيلليني"، التى لم تعش طويلًا، وجاء هو فى أعقابها، ومن ثم كان بالنسبة لأمه آخر العنقود وكما يقولون لم ينعم طفل بحنان أمه قدر ما نعم كفافيس، الذى شب خجولاً منطويًا لا يعتمد على نفسه فى شيء، تسارع أمه إلى تلبية طلباته، وتحشد الخدم لخدمته، وقد تعلم القراءة والكتابة فى المنزل، وكانت له مربية ومدرس خاصان يقيمان فى بيتهم بشارع شريف.