في وقت تتسارع فيه وتيرة التضخم وترتفع أسعار السلع والخدمات بشكل غير مسبوق، يطرح واقع تعويضات ضحايا حوادث الطرق سؤالا مهما ، هل يمكن أن تقدر حياة الإنسان بـ40 ألف جنيه فقط؟ هذا الرقم الذي حدده القانون كحد أقصى لتعويض حالات الوفاة أو العجز الكلي في الحوادث المجهلة، أصبح اليوم محل انتقاد واسع، باعتباره لم يعد يعكس حجم الخسائر أو طبيعة المتغيرات الاقتصادية.
وفي مشهد يعكس فجوة واضحة بين التشريع والواقع الاقتصادي، يظل تعويض الـ40 ألف جنيه ثابتا منذ سنوات، بينما تتآكل قيمته يوما بعد يوم تحت ضغط التضخم، هذا الثبات لا يمكن اعتباره مجرد بطء تشريعي، بل يكشف عن خلل حقيقي في مواكبة السياسات العامة للتحولات الاقتصادية، فبينما تضاعفت أسعار السلع والخدمات، وتراجعت القدرة الشرائية للجنيه بشكل ملحوظ، بقيت قيمة التعويض كما هي، وكأن الزمن لم يتحرك.
الأخطر أن هذا الجمود يضع أسر الضحايا في مواجهة قاسية مع الواقع؛ فالمبلغ الذي كان ينظر إليه يوما ما كدعم معقول، أصبح الآن عاجزا حتى عن تغطية نفقات أساسية لفترة محدودة، فضلا عن تعويض فقدان مصدر دخل دائم.