في الوقت الذي جاءت فيه محاولة إطلاق النار الأخيرة في واشنطن لتؤكد تصاعد العنف السياسي في أمريكا، لا يبدو أن الأمريكيين متفقون على تعريف موحد للعنف السياسي، بينما ينشغل الناس بإلقاء اللوم على خصومهم السياسيين المزعومين، ما يحجب عنهم رؤية المشكلة الأكبر على حقيقتها. أما الأهم، فلا أحد يعرف كيف يضع حدًا له.
وتلفت مجلة "ذا أتلانتيك" إلى أن العنف السياسي "خاصة في دولة تم فيها تسييس كل ركن من أركان الحياة العامة بشكل كامل"، يشير إلى "أعمال العنف التي تهدف إلى إثارة أو منع التغيير السياسي".
لكن مسألة تحديد المسؤول شائكة: "من الواضح تمامًا أن اليسار يعاني من مشكلة العنف السياسي، ومن يدّعي خلاف ذلك فهو أعمى بصيرته بسبب تعصبه الحزبي. ومن الواضح أيضًا أن اليمين يعاني من مشكلة العنف السياسي، ومن ينكر ذلك فهو أعمى بصيرته أيضًا".
دعاة العنف
تستقطب الشعبوية الدموية أنصارًا من مختلف الأطياف الأيديولوجية. وأظهرت بعض استطلاعات الرأي الحديثة أن الجمهوريين المؤيدين لترامب أكثر ميلًا من معارضيه والديمقراطيين والمستقلين إلى تأييد العنف السياسي باعتباره مبررًا، لكنهم ليسوا أكثر ميلًا إلى تنفيذه.
ويشير تقرير المجلة إلى أنه رغم أن معظم الأمريكيين ليسوا من دعاة العنف الدموي، وجد الباحثون في مجال العنف السياسي في السنوات الأخيرة "مستوى مثيرًا للقلق من الإجماع" على احتمالية اندلاع حرب أهلية في الولايات المتحدة. وبين هذه الفئة، اعتقاد واسع النطاق بأن الحرب الأهلية ضرورية بالفعل، وذلك وفقًا لدراسة استقصائية أجراها برنامج أبحاث منع العنف في جامعة كاليفورنيا في ديفيس عام 2024، قبل شهر من محاولة الاغتيال الأولى ضد ترامب في تجمع انتخابي في بنسلفانيا.