لا تصدق إذا قيل لك إن كل الحكايات الشعبية بريئة كما تبدو، فبعضها يحمل في طياته قسوة مؤجلة، لا تظهر إلا حين يقرر أحدهم أن يطرحها من زاوية أخرى، هكذا قرر أمير اليماني أن يقدم عرض «متولي وشفيقة» على خشبة مسرح الطليعة، فتظهر وكأنها حكاية مألوفة، لكن في حقيقة الأمر هو لا يرويها، بل يعيد تفكيكها، ويضعنا أمام سؤال أكثر إزعاجا: من قتل شفيقة حقاً؟
منذ اللحظة الأولى، يخلق العرض عالمه الخاص، تماثيل حجرية تملأ الخشبة، سرعان ما تنبض بالحياة، لتتحول إلى ما يشبه الضمير الحي داخل عقل متولي، ولم تكن تلك التماثيل مجرد عنصر بصري، بل كانت جزءًا أساسيًا من البناء الدرامي، تتحرك بالدراما الحركية لتجسد صراعه الداخلي، وتعيدنا مرارًا إلى ماضيه عبر انتقالات ذكية بين الخيال والواقع.