تتطور أساليب الجرائم الإلكترونية بشكل مقلق، لم يعد المخترقون يعتمدون فقط على الروابط الخبيثة أو الفيروسات التقليدية لاختراق الأنظمة، بل اتجهوا إلى استغلال التقنيات المتقدمة في التلاعب النفسي، وهو ما يُعرف بالهندسة الاجتماعية، يتصدر هذه التهديدات اليوم ما يسمى بـ "التزييف العميق" (Deepfake)، وهي تقنية ذكاء اصطناعي قادرة على استنساخ صوت وصورة أي إنسان بدرجة من الدقة تجعل من شبه المستحيل على العين البشرية أو الأذن العادية التمييز بين ما هو حقيقي وما هو مزيف، مما يفتح باباً واسعاً لعمليات الاحتيال المالي والابتزاز.

يشير تقرير مفصل صادر عن مجلة (MIT Technology Review) المرموقة، إلى أن مجرمي الإنترنت يحتاجون اليوم إلى مقطع صوتي لا تتجاوز مدته ثلاث ثوانٍ فقط لاستنساخ نبرة صوت الضحية بدقة متناهية. يستخدم المحتالون هذه التقنية للاتصال بأفراد العائلة مدعين أنهم في حالة طوارئ ويحتاجون إلى تحويل مالي عاجل، أو يتصلون بالموظفين منتحلين شخصية المدير التنفيذي للشركة لإجبارهم على تحويل أموال إلى حسابات وهمية، وهذا التطور المذهل والمخيف في تقنيات توليد المحتوى يضع الأمن الرقمي للأفراد والشركات أمام تحديات غير مسبوقة تتطلب وعياً وحذراً شديدين.

آليات وتقنيات هذا النوع من الهجمات