شهدت مصر في منتصف القرن الثالث عشر تحولًا سياسيًا حاسمًا، حين انتقل الحكم من الدولة الأيوبية إلى المماليك، في واحدة من أبرز لحظات إعادة تشكيل السلطة في التاريخ الإسلامي. ولم يكن هذا التحول وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تداخل عوامل عسكرية وسياسية استغلها المماليك ببراعة للوصول إلى الحكم.

بدأت القصة مع اعتماد السلاطين الأيوبيين، وخاصة السلطان الصالح أيوب، على المماليك كقوة عسكرية أساسية. فقد جرى استقدامهم في الأصل كعبيد محاربين من أصول تركية وشركسية، وتم تدريبهم وتأهيلهم ليكونوا عماد الجيش. ومع مرور الوقت، أصبح لهم نفوذ واسع داخل المؤسسة العسكرية، ما منحهم قوة حقيقية على الأرض.

ومع وفاة الصالح أيوب، دخلت الدولة الأيوبية مرحلة من الاضطراب، خاصة بعد مقتل ابنه السلطان توران شاه عام 1250م، وهو الحدث الذي خلق فراغًا سياسيًا خطيرًا. هنا، تحرك المماليك سريعًا لملء هذا الفراغ، مستفيدين من قوتهم العسكرية وتنظيمهم الداخلي.