الوضع في مالي متفجر، والمرتزقة يلعبون دوراً محورياً في إبقاء البلاد على صفيح ساخن. "مجموعات عسكرية أجنبية خاصة" تعمل كأذرع عسكرية لجهات عدة، أبرزها النظام الحاكم في مواجهة الحركات الانفصالية. وقبل أيام، وفي مناسبة مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب الأهلية في السودان، أفاد تقرير أممي بأن جماعة مسلحة في ليبيا ساعدت على نقل "عسكريين" كولومبيين سابقين للقتال إلى جانب قوات "الدعم السريع" ضد الجيش السوداني.
ليبيا نفسها لم تكن بعيدة من المشهد "القتالي" الفريد. شركات أمن خاصة، وعسكريون سابقون، ومجموعات قتالية ظلوا جزءاً من الصراع الدموي سنوات. سوريون حاربوا في صفوف ميليشيات وجماعات متطرفة. مقاتلون من "فاغنر" حاضرون. الطرفان المتقاتلان استعانا بمقاتلين من دول جنوب الصحراء. مقاتلون من تشاد والسودان، جماعات مسلحة من دارفور، وغيرهم غذوا فتيل الصراع على مدار سنوات.
سوريا كذلك حفلت طوال سنوات الحرب الأهلية بقوات أجنبية تشابكت خطوطها وتداخلت خيوطها حتى بات من الصعب فهم من حارب من، ولماذا؟ مقاتلون روس وشيشانيون وأفغان وإيغور وبريطانيون وفرنسيون وتونسيون ومصريون وألبان وأتراك والقائمة طالت، حتى أصبحت ملفاً شائكاً ملغوماً فيه أسئلة بلا إجابات عن مصيرهم واقتصادهم وعودتهم إلى بلادهم أو اندماجهم، والأخطار التي قد يتسببون فيها ضمن منطقة على صفيح ساخن.