للمرة الأولى منذ بدء حرب الـ15 من أبريل (نيسان) عام 2023، تنشأ منظمة عابرة لأطراف الحرب لحلحلة معضلة من معضلاتها وأرادت حمل هذه الأطراف على أن تتنزل عند مساومة للمصلحة العامة. فنشأت في الـ13 من مارس (آذار) الماضي، المبادرة القومية لدعم امتحان الشهادة الثانوية التي أسستها مجموعة من المهتمين بشأن التعليم والمعلمين والأكاديميين والفاعلين في المجتمع المدني في فبراير (شباط) الماضي. وما حفز أهل المبادرة عليها هو استدراك نحو 280 طالباً من إقليمي كردفان ودارفور، الواقع غالبهما تحت سلطة قوات "الدعم السريع"، من دون أن ينحرموا من امتحانات الشهادة السودانية التي قررت حكومة السودان الجلوس لها في منتصف أبريل الماضي مثل ما انحرموا منها منذ بدء الحرب في أبريل 2023. وأجرت المبادرة بعد قيامها باتصالات مع "حكومة الأمل" ببورتسودان و"حكومة تأسيس" بنيالا. ولم تستجِب "حكومة الأمل"، وردت "تأسيس" أولياً ولم يأتِ منها جديد حتى صدور بيان للمبادرة في الـ12 من أبريل الماضي.
ومع نبل المحاولة، إلا أنه صحّ مع ذلك أن النبل ليس استراتيجية. فسرعان ما نشأت المبادرة في أبريل، وتقرر الـ15 منه موعداً للامتحان في "حكومة الأمل"، حتى بدا من المبادرة هزالها. فسلمت لضيق الوقت بأنه من الصعوبة بمكان تأجيل امتحان "حكومة الأمل"، "لصعوبة التواصل مع الجهات المختلفة" التي رتبوا أن يتصلوا بها منذ فبراير الماضي والحصول على موافقتها على موعد موحد للامتحان. فاتُفق لهم بعد تعثرهم أن المقترح العملي هو إجراء امتحان بديل في أقرب فرصة ممكنة للطلاب الذين لم يتمكنوا من الجلوس في مناطقهم.
يقول السودانيون لمن أتى متأخراً ليتلافى أمراً "علوق الشدة" وهو أن تعلف الدابة قبيل ركوبها. وهذا ما أخذه الخبير التربوي عمر عنان على المبادرة، فقال إن حرمان طلاب كردفان ودارفور كان متوقعاً، مما استدعى "تحركاً جاداً لإيجاد ترتيبات استثنائية تراعي الظرف الوطني".