على مدى أعوام انتشار ارتداء النقاب في مصر، وبصورة متزايدة في الأشهر القليلة الماضية، تحول إلى حلبة صراع مكتومة، وباب خلفي ساخن للشد والجذب، وأحياناً تكسير العظام بين تيار جارف زاعق صارخ يرفع راية "الالتزام" بمعناه الديني، وآخر ساكن هادئ مكتوم لا يرفع رايات خوفاً من الشتم والسب والوصم، مكتفياً بكتابات متناثرة وتصريحات متقطعة، وإبداء آراء جريئة مقدامة مغوارة، لكن في حماية مجموعات الـ"سوشيال ميديا" المغلقة، وندوات وتجمعات حضورها يقتصر على أقران الفكر والتوجه.

تتجدد المباريات على الحلبة بين وقت وآخر، لا بدعوة للنقاش، أو بدافع المراجعة أو البحث، لكن بضغط حدث هز الرأي العام، أو واقعة فرقته، أو جريمة أرقته، يتبادل الطرفان اللكمات يوماً أو يومين، وربما أسبوعاً أو أسبوعين، وتتابع الجموع الغفيرة اللكمات والضربات، هذا يؤيد الطرف الضارب، وذاك يدافع عن المضروب، ثم تنتهي المباراة من دون نتائج معلنة، فقط مواقف مبهمة، انتظاراً لمباراة جديدة وهلم جرا.

المباراة الأحدث تفجرت قبل أيام، وذلك على وقع خطف رضيعة من مستشفى الحسين الجامعي (التابع لجامعة الأزهر) بعد ساعات من ولادتها، الخاطفة سيدة منقبة لا تعرفها الأسرة، لكنها عرضت حمل الرضيعة إلى أن تعود الأم من دورة المياه، كاميرات الأمن رصدت خروج سيدة منقبة تحمل رضيعة.