نقاد: صوت غنائي مميز والتمثيل لم يكن ضمن مناطق تفوقه

في تاريخ الفن العربي، ظل الانتقال بين الغناء والتمثيل حلمًا يراود كثير من المطربين، خصوصًا بعدما نجح نجوم كبار في الجمع بين المجالين، وتحقيق حضور جماهيري لافت على الشاشة الكبيرة والميكروفون معًا، غير أن هذه المعادلة لم تكن سهلة أو مضمونة، وهو ما تكشفه تجربة الفنان المصري هاني شاكر، التي توقفت مبكرًا عند حدود السينما، رغم انطلاقته القوية في عالم الغناء، ليبقى السؤال مطروحًا: لماذا لم تتكرر تجربة عبد الحليم حافظ مع أمير الغناء العربي؟.

برحيل هاني شاكر، تبقى السينما تجربة عابرة في مسيرته، لم تكتمل ملامحها، لكنها كشفت بوضوح أن النجومية الحقيقية لا تتحقق إلا في المساحة التي يجيدها الفنان ويعبّر من خلالها عن نفسه بصدق، فلم تكن تجربة هاني شاكر في التمثيل طويلة أو ممتدة بما يكفي لتصبح مسارًا موازيًا لمشواره الغنائي، لكنها تظل محطة لافتة في بداياته الفنية، تكشف عن مرحلة كان فيها البحث عن الهوية مفتوحًا على أكثر من اتجاه، فقد ظهر على الشاشة في عدد من الأفلام خلال سبعينيات القرن الماضي، قبل أن تتوقف هذه التجربة مبكرًا، ليحسم اختياره لصالح الغناء، الذي صنع له جماهيريته الواسعة.

معايير مختلفة للتمثيل

من جانبه، يرى الناقد المصري كمال رمزي أن تجربة هاني شاكر في التمثيل لم تكن امتدادًا طبيعيًا لمسيرته الغنائية، رغم امتلاكه صوتًا عذبًا وموهبة واضحة في الأداء، مؤكدًا أن هذه المقومات وحدها لا تكفي لبناء حضور تمثيلي قوي.

ويشدد على أن التمثيل في السينما يخضع لمعايير مختلفة تمامًا عن الغناء، إذ يعتمد على أدوات أداء مركبة، وقدرة على تجسيد الشخصية والتفاعل مع الكاميرا، وهي عناصر لا ترتبط فقط بالقبول الجماهيري أو جمال الصوت، بل بموهبة تمثيلية مستقلة.