تواصل جماعة الإخوان الإرهابية محاولاتها لاستقطاب فئة الشباب باعتبارها الهدف الأكثر تأثيرًا في أي مشروع سياسي أو فكري، مستغلة مجموعة من الأدوات الحديثة وعلى رأسها المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي. ويأتى هذا الاستهداف من خلال خطاب يبدو في ظاهره موجهًا نحو مستقبل أفضل والتغيير، بينما يعتمد في جوهره على إعادة صياغة الواقع بطريقة انتقائية تهدف إلى جذب العقول الشابة وإبعادها عن السياق الحقيقى للتجربة التي مرت بها البلاد خلال فترة حكم الجماعة وما تخللها من أزمات وصراعات سياسية ومجتمعية.

ويُلاحظ أن الجماعة تعتمد بشكل كبير على حقيقة أن شريحة واسعة من الشباب الحالي لم تعايش بشكل مباشر فترة حكم الإخوان أو تفاصيل ما ارتبط بها من أحداث، وهو ما يجعلهم أكثر عرضة لتلقي روايات مجتزأة أو مضللة يتم تداولها عبر الإنترنت. وهنا تلعب المنصات الرقمية دورًا محوريًا في إعادة تقديم الجماعة بصورة مختلفة، من خلال استخدام لغة شبابية مبسطة، ومحتوى بصري جذاب، ورسائل تعتمد على العاطفة أكثر من الحقائق، بهدف خلق حالة من القبول التدريجي أو التعاطف.

ولا يتوقف الأمر عند حدود الترويج فقط، بل يمتد إلى محاولة بث الإحباط في نفوس بعض الشباب عبر التركيز على التحديات الاقتصادية والاجتماعية، في مقابل تقديم خطاب بديل يوحي بأن الجماعة هي الحل الوحيد أو البديل الجاهز لأي أزمة، في محاولة لإعادة تسويق مشروعها السياسي من جديد في ثوب مختلف. ويُعد هذا النوع من الخطاب أحد أبرز أدوات التأثير النفسي، حيث يتم اللعب على مشاعر القلق وعدم اليقين لدى الشباب، واستغلال رغبتهم الطبيعية في التغيير والطموح.