متى يكون الموت حلاً لانتهاء صراع الحياة والمعتقدات؟! وكيف للحياة أن تكون حلبةً لمعتقدات وتصحيح أفكار؟! ومن سينتصر: الحياة أم الموت؟

في مسرحية توفيق الحكيم التي بين أيدينا "أغنية الموت"، والتي تناقش أفكاراً مهمة خرجت من بين طيات مبدع استثنائي؛ نجد انعكاساً لعمله في أرياف صعيد مصر وقرىً خالفت في طبيعتها الحضر والتمدين، مما أوجد صوراً من الجهل وغياب العقل الإنساني، وانتشار العادات القبلية العتيقة التي تتحكم في أفعال وتصرفات تلك القرى وهؤلاء الناس. لذا، لا أدري هل كان العقل الواعي للكاتب هنا هو الذي يكتب، أم مخزونه الوجداني المعاش هو الذي استحضر تلك المشكلات التي طُرحت بشكل أعمال إبداعية تناقش وتجاهد وتكافح الجهل والتخلف، لخلق جهة مضادة تُغلب العقل والمنطق والقانون؟ وأياً يكن، ففي كلا الحالتين القارئ أو المتلقي هو المستفيد الأوحد، ليجد مساحة من المتعة وإعمال العقل والمنطق والتوثيق بفكره المتجدد، وكتابة نوعية لمبدع كبير كتوفيق الحكيم.

أغنية الموت: الأغنية هي ما نردده على ألسنتنا في الفرح والحب والحياة، فكيف تلتصق بما بعدها لتكون مضافةً إلى "الموت"؟! نعم، "عساكر" الزوجة التي فقدت زوجها وهي ما زالت في ريعان شبابها، فجاءها محمولاً على حمارته وقد مُثِّل بجثته، وأداة الجريمة في ذلك "الخُرج"، فتجرعت مرارة الفقد واختزلت الحزن لحين القصاص. والأم التي هربت بابنها إلى القاهرة وخبأت رضيعها عند أحد أقاربها لحين يكبر ويأخذ بالثأر، كالعادات الريفية التي تغالي في شرف الموت نظير حياة بائسة لمن تخلى عن ثأره ودمه الذي يطوق رقبته، في انتظار تسديد هذا الدين من ابن القتيل الذي يكبر ويشب عن الطوق.