تحمل زيارة الكاتبة الإسبانية إيرينى باييخو إلى مصر هذه الأيام دلالة تتجاوز برنامجًا ثقافيًا عابرًا، فهذه الكاتبة التى صنعت شهرتها العالمية من تتبع رحلة الكتاب الأولى، ومن تأمل مصير البردى والمكتبات والنساخ والقراء، تصل إلى البلد الذى ارتبط اسمه فى الذاكرة الإنسانية بإحدى أقدم مواد الكتابة (البردية المصرية).

عرف القراء حول العالم اسم إيرينى باييخو بوصفها صاحبة كتاب اللانهاية في البردي، الذى ترجم إلى لغات عديدة، وحقق حضورًا نقديًا وجماهيريًا واسعًا، الكتاب الذى صدر عام 2019 قدّم تاريخًا للكتاب والقراءة فى العالم القديم، لكنه لم يفعل ذلك بطريقة أكاديمية مغلقة، بل عبر سرد أدبى حى جعل القارئ يتابع مغامرة النصوص كما لو أنه يقرأ رواية كبرى عن الحضارة والذاكرة والإنسان. ولدت باييخو فى مدينة سرقسطة الإسبانية عام 1979، ودرست فقه اللغة الكلاسيكية، ثم حصلت على الدكتوراه الأوروبية من جامعتى سرقسطة وفلورنسا، هذا التكوين العلمى يفسر عمق علاقتها بالعالم اليونانى والروماني، كما يفسر قدرتها على التعامل مع النصوص القديمة بوصفها مادة معرفة، وفى الوقت نفسه مادة حياة وتجربة إنسانية قابلة للتجدد.