كانت الساعة الخامسة من مساء 21 أبريل، مثل هذا اليوم، 1944 حين وصل السفير البريطانى فى مصر «اللورد كيلرن» إلى قصر عابدين، والتقى الملك فاروق وأبلغه رسالة حكومته فى لندن برئاسة تشرشل، حول موقفها من رغبة فاروق فى طرد حكومة مصطفى النحاس باشا، وتشكيل حكومة جديدة موالية للقصر، حسبما يذكر «كيلرن» فى مذكراته، ترجمة، دكتور عبدالرؤوف أحمد عمرو، مؤكدا أن هذه المقابلة استغرقت 25 دقيقة، وأنه قرأ الرسالة على الملك بصوت مرتفع، وأن ما جاء فيها يجب اعتباره «بمثابة تعليمات شفهية».
كان «كيلرن» يتصرف كمندوب لسلطة الاحتلال البريطانى لمصر، ونصت الرسالة التى تلقاها من حكومته وحملها إلى الملك فاروق، على: «لقد تلقت وزارة الحرب بمزيد من الاهتمام أنباء مساعى جلالتكم لإقصاء وزارة النحاس عن الحكم، بالرغم من أن هذه الحكومة لها فضل كبير علينا لا ينكر طوال الثلاث سنوات التى مضت، واستنادا إلى القانون والحياة النيابية فإن هذا الموضوع يعد خرقا صارخا للقانون دون شك، وإذا أراد الملك حل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة، فإن لندن لن تتدخل بشرط ألا يتولى رئاسة الوزارة أحد رجال القصر أو زعيم لا يحصل على الأغلبية فى البرلمان».
تضيف الرسالة: إن حكومة صاحبة الجلالة «البريطانية» تجد استحالة فى الدفاع عن مثل هذا الإجراء «طرد حكومة النحاس» بصفة عامة، وأنه يتعين عليها أن تصدر تعليماتها للسفير كى يقدم النصح لتجنب هذا السبيل، ولقد فوضتنى وزارة الحرب فى إبلاغكم بأنهم يتوقعون توضيحا لوجهات نظر جلالتكم فى هذا الشأن، وذلك قبل اتخاذ أى خطوات أخرى لتصعيد المسألة.