في ذكرى تحرير سيناء تتجدد دلالات استعادة الأرض لتتجاوز حدودها التاريخية نحو واقع تنموي يعكس رؤية مختلفة لمعنى التحرير، وتكتب بطولة أخرى في التنمية الشاملة، إذ لم يعد المفهوم مقصورًا على استرداد السيادة والهيمنة، لكنه امتد ليشمل البناء والتعمير، باعتبار أن التحرير الحقيقي هو التعمير، ما يتجسد عبر مسارات عدة ومتوازية تعمل الدولة المصرية برؤية الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي يُولي اهتمامًا كبيرًا على تنفيذها في شبه الجزيرة.
وتعكس الاستثمارات الضخمة في مشروعات الأنفاق والطرق والسكك الحديدية، إلى جانب مشروعات الإسكان والزراعة والصناعة، حجم الرهان على تنمية سيناء، باعتبارها عمقًا إستراتيجيًا، ومنطقة واعدة اقتصاديًا وسياحيًا قادرة على جذب الاستثمارات وخلق مجتمعات جديدة.
مشروعات قومية كبرى
من هذا المنطلق، ترتبط ذكرى تحرير سيناء بمشروعات قومية كبرى تعيد رسم خريطة الاتصال الجغرافي لسيناء، ونجحت الدولة في تنفيذ ورفع كفاءة 5000 كيلومتر من الطرق والكباري، شملت إنشاء 7 كباري عائمة و5 أنفاق عملاقة أسفل قناة السويس، التي مثلت نقلة نوعية في ربط سيناء بالدلتا ووادي النيل، حسب بيانات صادرة من مجلس الوزراء المصري.
كما أسهمت أنفاق الإسماعيلية وبورسعيد، إلى جانب تطوير نفق الشهيد أحمد حمدي، في تقليص زمن العبور بشكل كبير، وتحقيق سهولة انتقال الأفراد والبضائع على مدار الساعة، بما عزز دمج سيناء في الاقتصاد الوطني، وفتح آفاقًا أوسع للاستثمار والصناعة والخدمات اللوجستية.