هل يُعقل أن نتفق جميعًا على أن نضحك على أنفسنا، ونتظاهر بأن مدارسنا تُخرّج طلابًا على قدرٍ من العلم والثقافة؟ نمنح الشهادات لآلاف التلاميذ والطلاب، وهم بالكاد يكتبون أسماءهم، وبصعوبةٍ شديدة. ولعلّ الذهاب إلى “الكُتّاب” قديمًا كان أجدى. منظومة كاملة، ومدارس بالآلاف، ودروس، وحياةٌ يملأها الضجيج طوال العام، وأموالٌ تُهدر, ثم تكون النتيجة: صفر, نُكرر ما سبق فعله، بلا قدرة حقيقية على وقف نزيف العقول أو إنقاذ العملية التعليمية.

أفكار لا نعرف أصحابها، ومؤتمرات، وندوات، ودورات تدريبية, وفي النهاية لا نجد إلا مظاهر شكلية لا تُخلّف سوى فوضى منظّمة, صور تُنشر على مواقع التواصل لتوثيق “الجهد”، وكوادر، ومرافق، ومناقشات، وفتاوى, ثم نتائج مذهلة  "فشلٍ ذريع", هم في وادٍ، والواقع في وادٍ آخر, وبناءً على “توجيهات السيد الوزير فهل هي بالفعل توجيهاته؟ إن كانت كذلك فالمصيبة عظيمة، وإن لم تكن فالمصيبة أفدح.

لماذا يذهب الأبناء إلى المدرسة؟ إذا لم تكن هناك دوافع حقيقية، فما جدوى هذا الذهاب؟ إذا كان الذهاب وعدمه سواء، بل إن عدم الذهاب قد يكون أهون من إهدار الوقت في عملية لا تعود على التلميذ بشيء، فماذا تبقّى من معنى المدرسة؟ لقد أصبحت المدارس كالأثمال البالية؛ حركة شكلية نحافظ بها على المظهر، وننفق عليها آلافًا، فقط لنُقنع أنفسنا أننا نسير في طريق النمو والتطور.