هذا الانطباع كرسه عند كثيرين، حضور ساندرا هولر في مهرجان روتردام السينمائي قبل عامين، بعد أيام قليلة من ترشيحها للـ"أوسكار" عن دورها الاستثنائي في "تشريح سقوط" لجوستين ترييه. حين سُئلت عما تعيشه من بهجة، ضحكت بنبرة تميل إلى العبث، كأنها تنطق بجملة من كتاب لنيتشه: "لم أعتد أن أكون في عين العاصفة… يجب التذكير بأننا سنموت جميعاً". كان ذلك في 2024، ومذ ذاك لم تتوقف عن الصعود: مسرح وسينما وشهرة عالمية، وها أنها تعود إلى "الكروازيت" قريباً بعد فوزها بجائزة التمثيل في البرليناله الأخير عن "روزا".
هذا التباين بين الشطارة المهنية واللامبالاة الوجودية هو جزء من مادتها الخام كممثلة، فهي في الختام، ألمانية حتى العظم ولو أنها تتحدث الإجليزية بطلاقة وسبق لها أن مثلت تحت إدارة مخرجين من جنسيات عدة. في أحاديثها، لا تقدم دروساً تنظيرية عن التمثيل بقدر ما تكشف عن علاقة شديدة الخصوصية مع المهنة: علاقة قائمة على الشك، والحدس، ورفض اليقين. حتى وهي تتحدث عن اللحظة التي أوقفها فيها غريب في الشارع ليسألها إن كانت "هي التي ارتكبت الجريمة" في "تشريح سقوط" ("سعفة" مهرجان كان 2023)، قد تبدو كأنها تراقب ذاتها من الخارج، مأخوذة بعبثية اختلاط الواقع بالخيال.