في كل مرة نركض فيها نحو المستقبل، هناك جزء صغير في داخلنا يلتفت إلى الخلف، ليس بدافع الحنين فقط، بل بحثا عن المعنى، عن تلك اللحظات الأولى التي لم نكن نعلم أنها ستصنعنا، عن الأماكن التي احتضنت أحلامنا قبل أن نجرؤ حتى على تسميتها أحلاما، وعن التفاصيل الصغيرة التي كانت تبدو عابرة، لكنها اليوم تبدو كأنها البذرة الأولى لكل ما أصبحنا عليه.
في هذا العدد، نعود إلى البدايات. نعود إلى الغرف التي شهدت أولى محاولاتنا، إلى الأصوات التي شكّلت ذاكرتنا، إلى الوجوه التي منحتنا الثقة حين كانت أحلامنا أكبر من أعمارنا. نعود إلى تلك النسخة الأولى من أنفسنا، قبل الأضواء، قبل الإنجازات، قبل أن يصبح الطريق واضحا.
الحنين هنا ليس توقا إلى الماضي، بل هو احتفاء به. هو اعتراف بأن القوة تولد من الذاكرة، وأن الطموح يبدأ غالبا من لحظة صامتة، من صورة قديمة، من كلمة قيلت في الوقت المناسب، أو من حلم صغير احتفظنا به في مكان خفي.