كأن كل فيلم  جديد للمخرج المجري لاسلو نمش يُفترض به أن يجيب عن سؤال: وماذا الآن؟ واللافت أن نمش الذي يقف على مشارف الـ 50، وغاب سبعة أعوام بعد فيلمه الأخير، سيُعرض له فيلمان في غضون بضعة أشهر. فنحن على موعد مع "مولان" الذي يشارك في مسابقة مهرجان "كان" المقبل، ويتناول فصولاً من سيرة جان مولان، بطل أبطال المقاومين الفرنسيين خلال الاحتلال النازي لفرنسا.

مرة جديدة يمد نمش يده إلى التاريخ مقلباً أحلك صفحاته، منسحباً تماماً عن الحاضر ليقيم في منطقة زمنية معلقة أقرب إلى ذاكرة متصدعة، لكنه يعي جيداً أن الأشياء مترابطة. ويقول: "هذه القصص، بكل ما تحمل من ألم وخراب، ليست مجرد ماض، بل هي التي شكلت حاضرنا ولا تزال تطاردنا وتطرح تساؤلات عن مستقبلنا، فالفيلم توثيق لمسيرة طفل يسعى إلى المصالحة مع تاريخه العائلي ومع ذاته، وهما معاً انعكاس لاضطرابات القرن الـ 20 في قلب أوروبا".

استند نمش إلى قصة عائلته الممتدة بين فظائع المحرقة النازية وقمع النظام الشيوعي، وما أراده هو ابتكار لغة سينمائية قادرة على جعل المتفرج يعيش الصدمة، من موقع طفل لا يملك أدوات الفهم، طفل يُسحق في عالم مخيف ومبهم، متخبطاً داخل مثلث عائلي لا يملك مفاتيحه. فيتركنا في نهايته المفتوحة مع سؤال: هل هذا الفتى الممزق سيقبل أن يتصالح مع الشيء الذي صُنع منه؟