استعاد المخرج المصري القدير خيري بشارة رحلة حياته التي بدأها قبل نصف قرن، متوقفًا عند عدد من المحطات المضيئة في حياته، وذلك خلال ماستر كلاس أُقيم له بفعاليات مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير في دورته الثانية عشرة، إذ تطرق إلى كواليس تجربته في فيلم " كابوريا" مع الفنان الراحل أحمد زكي.
وأكد خيري بشارة، خلال ندوته التي أُقيمت صباح اليوم، أنه كان يميل إلى الارتجال في أعماله، وأنه لا يجيد الالتزام بالقوالب التقليدية، بل يفضل التعامل مع التفاصيل الملموسة، حيث يحمل "شحنة المشهد" بداخله ويحرص على تجسيدها بدقة، من خلال التحضير المبكر ورسم المشاهد، وهو ما يمنحه القدرة على تطوير خطته، دون أن يلحظ الآخرون ارتجاله.
توقف خيري بشارة عند عدد من المؤثرين في حياته، مؤكدًا أن المنتج حسين الإمام كان متحمسًا للأفكار التي يقدمها، وأن غياب التركيز يعرقل عمله بشكل كبير، وكشف عن حالة الغضب التي سيطرت عليه خلال تلك الفترة، لدرجة أنه قرر التوقف عن العمل، قبل أن يعود في اليوم التالي مدفوعًا بحبه للفن ليستكمل تصوير " كابوريا".
لم يتوقف بشارة عند كونه مخرجًا بل كان يضع نفسه مكان الممثل، قائلًا إنه "كان يعيش الحالة الفنية، كما لو كان ممثلًا داخل العمل، وهو ما يجعله شديد الحساسية تجاه أي تشتيت"، مشيرًا إلى أن الأجواء المحيطة به آنذاك كانت داعمة ومليئة بالحماس.
جاءت ردود الفعل مخيبة لآمال خيري بشارة، بعد عرض الفيلم، إذ أشار إلى أنه فوجئ بانصراف بعض الحضور وتلقيه آراءً تصفه بـ "التجريبي" وغير القادر على النجاح، في مقابل تأكيد من الناقد المصري عاطف الطيب، أن الفيلم سيحقق نجاحًا، وهو ما ترك أثرًا نفسيًا لديه، خاصةً مع غياب الاحتفاء الجماهيري في البداية، قبل أن تتبدل النظرة لاحقًا ويُصنَّف العمل كفيلم تجاري بعد نجاحه.