السينما تكذب بطريقتين: بما تظهره، وبما تختار ألا تظهره. فيلم "مايكل" للمخرج أنطوان فوكوا ينتمي إلى الفئة الثانية، التي تثير ضجيجاً يتجاوز حدود الشاشة. لا يروي قصة نجم فحسب، بل يكشف بصورة لا إرادية عن آليات صناعة الأساطير في عصر تتشابك فيه حقوق الملكية الفكرية مع الإرث الأخلاقي، وتتداخل فيه مصالح ذوي الفنان مع استقلالية العمل الإبداعي.

يقترح الفيلم على المشاهد صفقة ضمنية: أن يتعلق بموهبة استثنائية، في مقابل أن يغض طرفه عن كل ما قد يكدر صورتها. ومن حق المشاهد أن يقبل هذه الصفقة أو يرفضها، لكنه لا يملك في الحالتين أن يتجاهلها.

ما يجعل "مايكل" مادة نقدية خصبة بامتياز ليس فقط ما يقوله، بل ما يصمت عنه بعناية مدروسة. والصمت في السينما، شأنه شأن الصمت في الأدب والسياسة، له وزن ومعنى وتداعيات.