تمر، اليوم، ذكرى رحيل الشاعر السورى نزار قبانى، الملقب بـ"قديس الكلمات" و"شاعر المرأة"، إذ رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم 30 أبريل عام 1998م تاركًا خلفه إرثًا شعريًا امتزج فيه الغزل بالسياسة، وأثْرَى المكتبة العربية بـ35 ديوانًا، فضلًا عن بصمته فى الأغنية العربية عبر تعاونات مع أبرز الفنانين، وقد تحديث الكثير من الأدباء عن الشاعر الكبير سواء في حياته أو بعد رحيله، ومن أبرز من تحدثوا عنه الأديب الكبير يوسف إدريس.
يقول يوسف إدريس في كتابه "أهمية أن نتثقف يا ناس" الصادر عام 1984م: عفوك يا نزار؛ فأنا لا أريد بكتابتي أن أؤلمك، ولكن ماذا أفعل حين تصبح المواساة نفسها مؤلمة، ماذا يفعل الصديق إذا ألمَّت بصديقه كارثة ما كان يتوقعها له أشد أعدائه خبثًا وخِسة؟ ماذا أفعل يا نزار وأنا حتى لا أعرف عنوانك في بيروت لأرسل لك، وإذا عرفته فأنا لا أعرف إن كان لا يزال قائمًا أو أن كل صناديق البريد في بيروت قد انفجرت هي الأخرى وتلاشت؟ لي شهران يا نزار وأنا حائر غاضب مفجوع لا أدري ماذا أفعل، نفس جلستك يا نزار أمام السفارة العراقية المدمَّرة تنتظر بمعجزة تعيد لك الأسطورة التي سحقها الأشرار، جلستك العاجزة الغاضبة ذلك الغضب الجنوني الذي لا بد يجتاح المرء حين يرى الشر بكل قيمه رأي العين، يراه حرًّا طليقًا بينما أنت الحرُّ مقيد مرغم عاجز حتى أن تفتح فمك، نفس جلستك كانت نفس حبستي مع شعوري تجاهك، العجز الغاضب المجنون، ويدي مكبلة وفمي مكبل، وطائرتي مكبلة، وأنا لا أعرف أيهما أشد وطأة، حزني على بلقيسك أم حزني عليك، أم حزني على حياتك كلها التي اشتبكت مع مأساتنا العربية ومأساتنا حتى صرنا جميعًا نغوص في طينها ونغوص حتى غطَّى الطين طاقات الأنوف ولم نعد نستطيع؟