سواعد تبني ووطن يرتقي، ثروة حقيقية، العمود الفقري للاقتصاد، عرقهم يشيد وجهدهم ترسخ وعملهم يقوي، تضحيات، وتفانٍ، وأماني. يصنعون الحضارة، ويبنون المجد، ويكتبون التاريخ. بنوا الأهرام أول من أمس، وحفروا قناة السويس الأصلية والجديدة أمس، واليوم يبنون مزيداً: طرقاً وجسوراً، أبراجاً أيقونية، مسارات للسكك الحديد وطرقاً للمواصلات فوق الأرض وتحتها، ملابس جاهزة، منتجات غذائية ودوائية ومنظفات، حرفاً يدوية، شحن وتفريغ في الموانئ، "أسطوات" و"صبية" (مساعدي) سباكة ونجارة وحدادة وكهرباء. وكما صنعوا حضارة الأمس يبنون حضارة اليوم والغد.
المخزون الأدبي والدرامي والثقافي لـ"العمال" وصورتهم الذهنية ينافس واقع العمال في مصر. الأكبر سناً في مثل هذا الوقت من كل عام يستحضرون صورة العامل المصري المطبوعة على طوابع البريد، وأغلفة كتب المدارس، وملصقات الشوارع والوزارات والهيئات الحكومية، وكذلك استعراضات الاحتفالات في عيد العمال في ستينيات القرن الماضي.
إنه الرجل الذي يرتدي بدلة العمل في المصانع الزرقاء، ويحمل "مفتاح الربط" الكلاسيكي ملوحاً به في الهواء، ليقدم نفسه وتترسخ صورته في العقلية المصرية على مدى أعوام باعتباره المنتج المثالي للمعدات والسلع والماكينات والأدوات وكل ما يجري إنتاجه في مصانع يعمل فيها الآلاف بلا كلل أو ملل، في الأقل ظاهرياً.