اختتمت أعمال الجلسة العامة الاستثنائية للمحامين، الجمعة الماضي، بإقرار جملة من التوصيات، أبرزها تنفيذ إضراب عام ليوم واحد مرفوق بمسيرة وطنية، إلى جانب تنظيم إضرابات جهوية دورية، والدعوة إلى مقاطعة بعض الدوائر القضائية التي لا تحترم شروط المحاكمة العادلة.

ففي ظل تصاعد التحركات الاحتجاجية لقطاع مهم في تونس، وما رافقها من قرارات تصعيدية تشمل الإضراب والمسيرات ومقاطعة بعض الدوائر القضائية، كيف يمكن قراءة هذا التحرك في أبعاده السياسية، وهل يعكس مجرد مطالب مهنية ظرفية، أم يؤشر إلى عودة المحامين كقوة فاعلة في المشهد السياسي بخاصة في سياق ما تعده الهيئة الوطنية للمحامين "تضييقاً" على حق الدفاع، وفي ضوء الدور التاريخي للمحاماة كـ"جناح واقف" للعدالة وخط مواجهة في المحطات المفصلية التي عرفتها البلاد؟

وجاءت قرارات التصعيد على إثر نقاشات موسعة بين المحامين حول تدهور أوضاع المهنة وانعكاس الأمر على حقوق المتقاضين، إذ شدد المتدخلون في الجلسة على أن "جوهر التحركات يتجاوز المطالب المهنية ليشمل الدفاع عن ضمانات العدالة واستقلال القضاء، مع التأكيد على مواصلة النضال بالأشكال المشروعة كافة".