لقد منحت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران كلاً من روسيا والصين فرصة سانحة كبيرة. فموسكو وبكين تريان في هذا الصراع فرصة لتقويض مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وأماكن أخرى. وكلتاهما حريصة على استغلال الحرب لإضعاف القوة الأميركية، والحصول على معلومات استخباراتية عن الأنظمة العسكرية الأميركية، وتقويض النظام الذي تقوده واشنطن. وترى الدولتان مجموعة واسعة من الخيارات الممكنة لتحقيق ذلك، سواء من خلال وسائل دبلوماسية أو عسكرية، علنية أو سرية. وحتى الآن، يبدو أنهما تحققان نجاحاً في هذا المسعى.

ويُقدم المأزق الذي تعانيه القوات الروسية في أوكرانيا نموذجاً لأنواع الأضرار التي تأمل موسكو وبكين إلحاقها بالولايات المتحدة. فقد دعمت الحكومة الأميركية كييف منذ الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022 (شباط) لأسباب تتجاوز مجرد دعم ديمقراطية صغيرة في مواجهة جار استبدادي أكبر. فالحرب في أوكرانيا تُساعد على إشغال خصمٍ للولايات المتحدة، وتُضعف النفوذ الروسي، وتُكلف الكرملين عشرات المليارات من الدولارات سنوياً. كذلك فإن الصعوبة التي تواجهها روسيا في هزيمة قوة تُعد أضعف منها ظاهرياً تقوض التصورات السائدة عن قدراتها العسكرية، وتجبر موسكو على تخصيص مزيد من الجنود والذخائر والمعدات للحفاظ على ما تحول إلى ركود ميداني. وفي الوقت نفسه، تستطيع الولايات المتحدة دراسة الصراع من أجل تعميق فهمها لتكتيكات الجيش الروسي وتقنياته وإجراءاته. علاوة على ذلك، رأت إدارة بايدن في دعم أوكرانيا وسيلة لإعادة تأكيد موقع واشنطن كقائدة لنظام دولي قائم على القواعد. كذلك فإن الاعتقاد السائد بأن روسيا شنت حرباً عدوانية في أوكرانيا، إلى جانب الخوف من أن موسكو أكثر جرأةً قد تسعى إلى مزيد من التوسع الإقليمي مستقبلاً، قد أسهم في تمكين الولايات المتحدة من حشد قوى متشابهة في التفكير لعزل روسيا.

أما في إيران، فترى روسيا والصين إمكان قلب الطاولة على الولايات المتحدة. فكلا البلدين يعتقد أن انغماس الحكومة الأميركية في حروب لا تنتهي في الشرق الأوسط [حروب لا قاع لها] سيجعلها أقل قدرة بكثير على التسبب بمشكلات لهما. في الواقع، تحسن موقع الصين الدولي بشكل ملحوظ خلال الـ20 عاماً التي أعقبت هجمات الـ11 من سبتمبر (أيلول)، حين كانت الولايات المتحدة منشغلة بحروب الشرق الأوسط. وكما أشار وزير الخارجية الهندي آنذاك، أس جايشانكار، في عبارة لا تُنسى: "على مدى عقدين من الزمن، كانت الصين تنتصر في الشرق الأوسط من دون أن تقاتل، بينما كانت الولايات المتحدة تقاتل من دون أن تنتصر".