د. شما محمد خالد آل نهيان تكتب: لا تُعودني على أن أنساك!

#مقالات رأي

«لا تُعودني على أن أنساك».. لم تكن هذه الكلمات، التي وجهها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إلى سالم السامان، رحمه الله، بعد فترة غياب، مجرد جملة عابرة في سجل الذكريات؛ لقد كانت - في جَوْهرها - دستوراً أخلاقياً، ووصية إنسانية عميقة، تكشف أعماق النفس البشرية.. إنها دعوة صريحة إلى إعلاء قيمة التواصل بين الناس، وإدراك مبكر بأن القرب هو ماء الحياة، الذي يحمي المودة من الذبول.

تحمل حروف هذه العبارة دفئاً استثنائياً، يجعلها تتجاوز حدود الموقف الشخصي؛ لتصبح منهجاً في فهم العلاقات الإنسانية؛ فهي توضح لنا كيف لا نسمح للمسافات بأن تخصم من مساحات المحبة في قلوبنا، وكيف لا نستسلم لإيقاع الحياة المتسارع، الذي يكاد يبتلع أصوات المخلصين في صخبه الذي لا يهدأ. فالغياب - في حقيقته - ليس دائماً سببه المسافات، التي تصل إلى آلاف الأميال؛ فقد يتجسد في انقطاع السؤال، وفتور اللقاءات، واعتياد الصمت؛ حتى يصبح الغياب نمطاً مألوفاً، لا يستفز فينا حنيناً.