ليس الخلاف في لبنان على مبدأ التفاوض مع إسرائيل، ولا على الأهداف الطبيعية لهذا التفاوض وجوهرها استعادة سيادة الدولة اللبنانية على أرضها بعد الانسحاب الإسرائيلي من مئات الكيلومترات المربعة من الأراضي المحتلة وعودة سكانها إليها.
ومع ذلك فالخلاف قائم وحقيقي وهو أعمق مما يثار ويقال، وليس سببه ما يحكى عن "تفرد" رئيس الجمهورية جوزاف عون وعن احتمال اجتماعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أو ما يشاع، بافتعال مقصود، عن رغبته بمفاوضات مباشرة لم تحصل، فكل ذلك أجاب عنه الرئيس اللبناني وأوضحه رئيس الحكومة نواف سلام أكثر من مرة. أبلغاه إلى الوسيط الأميركي الذي لا غنى عنه ولا بديل، وأعلناه أمام جمهور اللبنانيين والعرب بحيث أصبح تكراره مملاً: لا مفاوضات مباشرة قبل تثبيت وقف النار والامتناع عن هدم المباني، ولا لقاء مباشراً مع نتنياهو، إذا كان لا بد منه بسبب ضغط الوسيط الأميركي، إلا نتيجة للانسحاب الإسرائيلي الكامل وضمان وقف الاعتداءات على طرفي الحدود.
الموقف الذي تتخذه السلطة اللبنانية الشرعية لا يحتمل تأويلاً، وهو مع ذلك يتعرض لأبشع هجوم يشنه "حزب الله"، مستنداً إلى موقف حليفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ومعه يحتميان وراء جملة لم تعد مفيدة مؤداها رفض المفاوضات المباشرة.