<< كنا نكتفي بتناول القليل جدا من الطعام لعدم توفره خلال فترة المجاعة الأولى والمرة الثانية فكنا نؤثر الأطفال على أنفسنا << كنت أرسم في أماكن النزوح على الجدران باستخدام الفحم المتبقي بعد حرق الخشب لإشعال النار << فقدت بعض اللوحات والمقتنيات الفنية التي كنت أعتز بها كثيرا خلال الحرب << تجربة النزوح كانت من أصعب ما مررت به في حياتي << أصعب اللحظات كانت رؤية مشاهد الدمار الهائل في الأحياء السكنية والجثث المعلقة ومبتورة الأطراف << كنت أُخرج أعمالي الفنية وأنا أشعر بأن جسدي ينهار من الضعف ولكن الرسم كان وسيلتي الوحيدة لتناسي الألم << كل وجه طفل جائع وجسم منهك وصرخة صامتة جزءا من لوحاتي << تغيرت نظرتي للفن بشكل جذري بعد الحرب ولم يعد السؤال: ماذا سأرسم بل أصبح ماذا تبقى كي يُرسم؟ << هناك مشاهد وثقتها في ذاكرتي قبل لوحاتي من بينها جثة معلقة على حائط بعد القصف وجسد لم يبق منه شيء سوى يد مبتورة الأصابع