ليس في العودة أو اللاعودة إلى مفاوضات إسلام آباد بين أميركا وإيران سوى لعبة تشاطر في وضع خطر: حرب لم تكتمل وتسوية لم تنضج. حرب على حافة التفاوض، ومفاوضات على حافة الحرب. شيء من ممارسة قول كلارزفيتنز إن "الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى"، وشيء من التصرف على أساس أن المفاوضات هي استمرار على الطاولة للحرب في الميدان.
ولا أحد يحارب ويفاوض في تلفزيون الواقع على طريقة الرئيس دونالد ترمب. فهو يحارب بأقوى الأسلحة من أجل شيء لا تحتاج إليه قوة عظمى هو "كسر الجمود في عملية السلام"، ويثرثر حول خطط القتال ويوحي في وقت واحد أن القتال طويل وأنه سيتوقف قريباً. وهو يفاوض طارحاً في العلن خارج قاعة المفاوضات مطالب متناقضة بين ساعة وأخرى. وهذا ما يسميه تضليل الطرف الآخر لكنه عملياً وضع أصدقاءه والناس في حال اللايقين بالنسبة إلى أي شيء. ولم يسبق لأي رئيس أميركي أو غير أميركي قبل ترمب شن هجوم شخصي فظ على البابا لاوون الرابع عشر الداعي إلى السلام.
ذلك أن المشكلة حول المفاوضات هي إعلان كل طرف أنه منتصر، وبالتالي السعي لتحقيق حسم استراتيجي وسياسي في حرب لم تشهد حسماً عسكرياً. والمشكلة في المفاوضات هي رغبة كل طرف في الحصول على مكاسب تعني ترجمتها اعتراف الآخر بالهزيمة التي ليس بعدها سوى السقوط. سقوط نظام الملالي كما أراد ترمب وبنيامين نتنياهو من البداية، أو سقوط سياسة ترمب وشعبيته وحزبه في الانتخابات النصفية للكونغرس، وبالتالي تعطيل ولايته، وسقوط نتنياهو حتى قبل الانتخابات النيابية في الخريف.