الاهتمام موسمي، والهلع بحسب الحوادث، والشد والجذب لا يتوقفان، أمّا التشخيص والعلاج بل والاعتراف والإقرار أو حتى المعرفة فتظل حبيسة الصدور، ولا يسلط عليها الضوء إلا إذا أقدم الشخص المكتئب على التخلص من حياته. مقاصل الوصم، ومحاكم الحساب، وجهود التقليل والتهوين تحيط بالاكتئاب في مجتمع تحوم أعراض الاكتئاب في محيطه، وتغلف كثيراً من بيوته، وتهيمن على الملايين دون شرط تحديد أعدادهم، وتوصيف مرضهم، ومعرفة درجته أو نوعه أو سُبل علاجه.
صارت عبارات "أنا مكتئب" وتصريفاتها تتردد كثيراً على ألسنة المصريين، الغالبية تتعامل مع مصاعب الحياة وغلاء المعيشة والقلق والخوف والمشكلات العارضة والخلافات الزوجية وضغوط العمل والإرهاق وغيرها من أثقال الحياة اليومية باعتبارها اكتئاباً، هذه الغالبية تتعامل مع هذه الضغوط باعتبارها "شدة وستزول".
يبقى الاكتئاب شدة، لكنها لا تزول بزوال مشكلات العمل، أو خلافات البيت أو زيادة الراتب أو الحصول على قسط كافٍ من النوم، ويظل مريض الاكتئاب في مصر يعاني الأمرّين، مرّ المرض، ومرّ الوصم أو الإنكار أو الجهل أو الإصرار المزمن على الربط بين المرض النفسي وقلة الإيمان، وأحياناً كل ما سبق.